كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 3)

وأدغم أبو عمرو الحاءَ من «زُحْزِحَ» في العينِ هنا خاصة قالوا: لطول الكلمةِ وتكريرِ الحاء، دونَ قولِه: {ذُبِحَ عَلَى النصب} [المائدة: 3] {المسيح عِيسَى} [آل عمران: 45] ونُقِل عنه الإِدغامُ مطلقاً وعدمُه مطلقاً، والنحويون يمنعون ذلك، ولا يُجيزونه إلا بعد أنْ يَقْلبوا العينَ حاءً، ويُدْغِمون الحاءَ فيها قالوا: «لأنَّ الأقوى لا يُدْغَمُ في الأضعفِ، وهذا عكسُ الإِدغامِ، لأنَّ الإِدغامَ أَنْ تَقْلِبَ فيه الأولَ للثاني، إلا في مسألتين إحداهما: هذه، والثانية الحاء في الهاء نحو:» امدحْ هذا «لا تُقْلَبُ الهاء حاء أيضاً» ، ولذلك طَعَنَ بعضُهم على قراءةِ أبي عمرو، ولا يُلْتَفت إليه.
والغُرور: [يجوزُ أَنْ يكون مصدراً وأَنْ يكونَ] جمعاً. وقرأ عبد الله بفتح الغين، وفُسِّر بالشيطان، ويجوزُ أَنْ يكونَ فَعولاً بمعنى مَفْعول أي: متاع المغرور، أي: المَخْدوع، وأصل الغَرَر: الخَدْع.
قوله تعالى: {لَتُبْلَوُنَّ} : هذا جوابُ قسم محذوف تقديره: واللهِ لَتُبْلَوُنَّ. وهذه الواو هي واو الضمير، والواو التي هي لام الكلمة حُذِفت لأمر تصريفيّ، وذلك أن أصله: لَتُبْلَوُوْنَنَّ، فالنون الأولى للرفع حُذِفت لأجل نون التوكيد، وتَحَرَّكت الواو التي هي لام الكلمة وانفتح ما قبلها فَقُلبت ألفاً، فالتقى ساكنان: الألف وواو الضمير، فَحُذفت الألف لئلا يلتقيا، وضُمَّت الواو دلالةً على المحذوف، وإنْ شئت قلت: استُثْقِلَت الضمةُ على الواو الأولى فَحُذِفت فالتقى ساكنان، فحذفت الواو الأولى، وحُرِّكت الواوُ بحركة مجانسةٍ دلالةً على المحذوف. ولا يجوز قلبُ مثلِ هذه الواو همزةً

الصفحة 522