كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 3)

والحاب: القول والقال، والطُّرد والطَّرْد وهو الإِثم وقيل: المضمومُ اسم مصدر. والمفتوحُ مصدر، وأصلُه مِنْ حَوْب الإِبل وهو زَجْرها، فَسُمِّي به الإِثم، لأنه يُزْجَر به، ويُطلق على الذنب أيضاً، لأنه يزجر عنه، ومنه قوله عليه السلام: «إن طلاقَ أمِّ أيوب لَحَوْب» أي: لذنب عظيم، يقال: حابَ يَحُوب حَوْباً وحُوباً وحاباً وحَوُوباً وحِيابة «. قال المخبَّل السعدي:
1528 - فلا يَدْخُلَنَّ الدهرَ قبرك حُوبٌ ... فإنَّك تلقاهُ عليك حَسِيبُ
وقال الآخر:
1529 - وإنَّ مهاجِرَيْنِ تَكَنَّفاه ... غداتئذٍ لقد خَطِئا وحابا
والحَوْبة: الحاجة، ومنه في الدعاء:» إليك أرفع حَوْبتي «وأوقع الله به الحَوْبة، وتحوَّب فلان: إذا خَرَجَ من الحَوْب، كتحرَّج وتأثَّم، فالتضعيف فيه للسَلْب.
قوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ} : شرطٌ، وفي جوابه وجهان، أحدهما: أنه قوله: {فانكحوا} ، وذلك أنهم كانوا يتزوجون الثمانَ والعشر ولا يقومون بحقوقهن، فلمَّا نزلت: {وَلاَ تأكلوا أَمْوَالَهُمْ} أخذوا يتحرَّجون من

الصفحة 558