كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 4)
أنه خبرٌ مَحْضٌ. وزعم بعضُهم أنه على تقديرِ همزةِ استفهام تقديره: «أيدُ اللَّهِ مغلولةٌ» ؟ قالوا ذلك لَمَّا قَتَّر عليهم معيشتهم، ولا يحتاجون إلى هذا التقدير. و «بما قالوا» الباء للسببية أي: لُعنوا بسببِ قولِهم، و «ما» مصدريةٌ، ويجوزُ أن تكونَ موصولةً اسمية والعائدُ محذوف. وغَلُّ اليدِ وبسطُها هنا استعارةٌ للبخل والجود، وإن كان ليس ثَمَّ يدٌ ولا جارحة، وكلامُ العرب ملآنُ من ذلك. قالت العرب: «فلانٌ ينفق بكلتا يديه» قال:
176 - 3- يداك يدا مجدٍ، فكفٌّ مفيدةٌ ... وكفٌ إذا ما ضُنَّ بالمالِ تُنْفِقُ
وقال آخر هو ابو تمام:
176 - 4- تعوَّد بَسْطَ الكفِّ حتى لَوَ أنَّه ... دعاها لقَبْضٍ لم تُطِعْه أنامِلُهْ
وقد استعارت العربُ ذلك حيث لا يدَ البتة، ومنه قولُ لبيد:
176 - 5-. . . . . . . . . . . . . . ... إذْ أصبحَتْ بيدِ الشَمالِ زِمامُها
وقال آخر:
176 - 6- جادَ الحِمَى بَسْطُ اليدين بوابلٍ ... شَكَرتْ نداه تِلاعُه ووِهادُهْ
وقالوا: «بَسَطَ اليأسُ كفَّيه في صدري» واليأسُ معنًى لا عينٌ، وقد