كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 5)
2117 - يا عمرُو إنك قد مَلِلْت صَحابتي ... وصحابَتيك إخالُ ذاك قليلُ
قال النحويون: «ذاك» إشارة إلى مصدر «خال» المؤكِّد له، وقد أنشده هو على ذلك.
الرابع: أنه منصوب على أنه مفعولٌ ثانٍ قُدِّم على عامله لأنَّ «جزى» يتعدَّى لاثنين، والتقدير: جَزَيْناهم ذلك التحريم. وقال أبو البقاء ومكي: إنه في موضع نصب بجَزَيْناهم، ولم يُبَيِّنا على أي وجه انتصب: هل على المفعول الثاني أو المصدر؟
وقوله {لَصَادِقُونَ} معمولُه محذوفٌ أي: لصادقون في إتمام جزائهم في الآخرة إذ هو تعريضٌ بكذبهم حيث قالوا: نحن مُقْتدون في تحريم هذه الأشياءِ بإسرائيل والمعنى: لَصادقون في إخبارنا عنهم ذلك، ولا يقدَّر له معمول أي: من شأننا الصدق. والضمير في «كذَّبوك» الظاهر عَوْدُه على اليهود لأنهم أقرب مذكور. وقيل: يعود على المشركين لتقدُّم الكلام معهم في قوله {نَبِّئُونِي بِعِلْم} [الأنعام: 143] و {أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآء} [الأنعام: 144] .
وقوله تعالى: {ذُو رَحْمَةٍ} : جيء بهذه الجملة اسمية وبقوله {وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُهُ} فعليةً تنبيهاً على مبالغة سَعَة الرحمة، لأن الاسمية أدلُّ على الثبوت والتوكيد من الفعلية. وقوله: {عَنِ القوم المجرمين} يحتمل أن يكون مِنْ وَضْع الظاهر موضعَ المضمر تنبيهاً على التسجيل عليهم بذلك، والأصل: ولا يُرَدُّ بأسُه عنكم. وقال أبو البقاء: «فإن كَذَّبوك» شرط، جوابه «