كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 5)

منعك. و «أَنْ» في محل نصبٍ أو جر لأنها على حَذْفِ حرف الجر إذ التقدير: ما منعك من السجود؟ و «إذ» منصوب بتسجد أي: ما منعك من السجود في وقت أمري إياك به. وقوله: {خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ} لا محلَّ لهذه الجملةِ لأنها كالتفسير والبيان للخبرية.
وقوله تعالى: {مِنْهَا} : و «فيها» الضميرُ يعود على الجنة لأنه كان من سكانها. عن ابن عباس: أنهم كانوا في عدن لا في جنة الخلد. وقيل: يعود على السماء، لأنه يُروى في التفسير أنه وَسْوس إليهما وهو في السماء. وقيل: على الأرض أُمِر أن يَخْرج منها إلى جزائر البحار، ولا يدخل في الأرض إلا كالسارق. وقيل: على الرتبة المنيفة والمنزلة الرفيعة. وقيل: على الصورة والهيئة التي كان عليها لأنه كان مُشْرق الوجه فعاد مُظْلِمَه. وقوله: «فاخرجْ» تأكيدٌ ل «اهبط» إذ هو بمعناه.
وقوله: «فيها» لا مفهومَ له، يعني أنه لا يُتَوَهَّم أنه يجوز أن يتكبَّر في غيرها. ولمَّا اعتبر بعضهم هذا المفهوم احتاج إلى تقدير حذف معطوف كقوله: {تَقِيكُمُ الحر} [النحل: 81] قال: «والتقديرُ فما يكون لك أن تتكبَّر فيها ولا في غيرها» .
والضمير في {يُبْعَثُونَ} : يعود على بني آدم لدلالة السياق عليهم، كما دلَّ على ما عاد عليه الضميران في منها وفيها كما تقدَّم.
قوله تعالى: {فَبِمَآ أَغْوَيْتَنِي} : في هذه الباء وجهان أحدهما: أن تكون قسميةً وهو الظاهر. والثاني: أن تكون سببيَّة، وبه بدأ الزمخشري قال: «فبما أغويتني: فبسبب إغوائك إياي لأقعدنَّ لهم» ثم

الصفحة 264