كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 5)

مِنْ نَصَح أي أخلص، ومنه: ناصح العسل أي خالصه، فمعنى نصحه أخلصَ له الوُدَّ، وإمَّا من نَصَحْتُ الجِلْد والثوب إذا أحكمتَ خياطتهما، ومنه الناصح للخيَّاط والنِّصاح للخيط، فمعنى نَصَحه أي: أحكم رأيه منه. ويقال: نَصَحه نُصوحاً ونَصاحة قال تعالى: {توبوا إِلَى الله تَوْبَةً نَّصُوحاً} [التحريم: 8] بضم النون في قراءة أبي بكر، وقال الشاعر في «نَصاحة» :
2169 - أَحْبَبْتُ حُبَّاً خالَطَتْه نَصاحةٌ ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وذلك كذُهوب وذَهاب.
قوله تعالى: {فدلاهما بغرور} : الباء للحال أي: مصاحبين للغرور أو مصاحباً للغرور فهي حال: إمَّا من الفاعلِ أو من المفعول. ويجوز أن تكون الباءُ سببيةً أي: دَلاَّهما بسبب أن غرَّهما. والغُرور مصدر حُذف فاعله ومفعوله، والتقدير: بغُروره إياهما. وقوله: «فدلاَّهما» يحتمل أن يكون من التَدْلية من معنى دلا دَلْوَه في البئر والمعنى أطمعهما. قال أبو جندب الهذلي:
2170 - أَحُصُّ فلا أُجير ومَنْ أُجِرْه ... فليس كمَنْ تَدَلَّى بالغرورِ
وأن تكون من الدالِّ والدالَّة وهي الجُرْأة أي: فجرَّأهما قال:
2171 - أظن الحِلْمَ دَلَّ عليَّ قومي ... وقد يُسْتَجْهَلُ الرجلُ الحليم

الصفحة 281