كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 5)

أن أصلها مِنْ خَصَّف بالتشديد قراءةُ بعضهم «يُخَصِّفَان» كذلك إلا أنه بفتح الخاء على أصلها.
قوله: {أَلَمْ أَنْهَكُمَا} هذه الجملةُ في محل نصب بقول مقدر ذلك القولُ حالٌ تقديره: وناداهما قائلاً ذلك. ولم يُصَرِّحْ هنا باسم المنادي للعلم به. و «لكما» متعلق ب «عدو» لِما فيه من معنى الفعل. ويجوزُ أن تكونَ متعلقةً بمحذوف على أنها حال من «عدوّ» لأنها لو تأخّرت لجاز أن تكون وصفاً له.
قوله تعالى: {وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ} : هذا شرطٌ حُذِفَ جوابه لدلالة جواب القسم المقدر عليه، فإنَّ قَبْلَ حرف الشرط لامَ التوطئة للقسم مقدرةً كقوله: {وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ} [المائدة: 73] ويدلُّ على ذلك كثرةُ ورودِ لامِ التوطئة قبل أداة الشرط في كلامهم. وما بعد ذلك قد تقدَّم إعرابُه في البقرة.
قوله تعالى: {وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ} : قرأ الأَخَوان وابن ذكوان «تَخْرُجون» هنا، وفي الجاثية: {فاليوم لاَ يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلاَ} [الجاثية: 35] وفي الزخرف: {كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ} [الزخرف: 11] وفي أول الروم: {وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ وَمِنْ آيَاتِهِ} [الروم: 19] قرؤوا الجميعَ مبنياً للفاعلَ، والباقون قرؤوه مبنياً للمفعول، وفي أول الروم خلافٌ عن ابن ذكوان. وتحرَّزْتُ بأول الروم من قوله: {إِذَآ أَنتُمْ

الصفحة 285