كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 5)

أولياءَ. وقال الزهراوي: «جعل هنا بمعنى وصف» وهذا لا يُعْرَفُ في «جعل» ، وكأنه فرارٌ من إسناد جَعْل الشياطين أولياء لغير المؤمنين إلى الله تعالى وكأنها نزعةٌ اعتزالية. و «للذين» متعلق بأولياء لأنه في معنى الفعل، ويجوز أن يتعلق بمحذوف لأنه صفةٌ لأولياء.
قوله تعالى: {وَإِذَا فَعَلُواْ} : هذه الجملةُ الشرطية لا محلَّ لها من الإِعراب لأنها استئنافية وهو الظاهر، وجوَّز ابنُ عطية أن تكونَ داخلةً في حَيِّز الصلة لعطفها عليها. قال ابن عطية: «ليقع التوبيخُ بصفةِ قومٍ قد جعلوا أمثالاً للمؤمنين إذ أشبه فعلُهم فِعْلَ الممثَّل بهم» وقوله: «وَجَدْنا» يُحْتمل أن تكون العِلْمِيَّة أي: عَلِمْنا طريقتهم أنها هذه، ويحتمل أن تكونَ بمعنى لَقِيْنا، فيكون «عليها» مفعولاً ثانياً على الأول، وحالاً على الثاني.
وقوله {لاَ يَأْمُرُ بالفحشآء} حُذِف المفعولُ الأول للعلم به أي: لا يأمر أحداً، أو لا يأمركم بأمر. . . ذلك.
وقوله: {مَا لاَ تَعْلَمُونَ} مفعولٌ به، وهذا مفرد في قوة الجملة، لأنَّ ما لا يعلمون ممَّا يتقوَّلونه على الله تعالى كلامٌ كثير من قولهم {والله أَمَرَنَا بِهَا} كتبحير البحائر وتسييب السوائب وطوافهم بالبيتِ عُراةً إلى غير ذلك، وكذلك أيضاً حُذِف المفعول من قوله {أَمَرَ رَبِّي بالقسط} .
قوله تعالى: {وَأَقِيمُواْ} : فيه وجهان، أظهرهما: أنه معطوفٌ على الأمر المقدر أي: الذي ينحلُّ إليه المصدر وهو «بالقسط» ، وذلك

الصفحة 295