كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 5)
فوقهم غواشٌ} برفع الشين وهي كقراءة عبد الله {وله الجوارُ} [الرحمن: 24] برفع الراء. وقد حرَّرْتُ هذه المسألةَ وما فيها من المذاهبِ واللغات في موضوعٍ غير هذا.
قوله: {وكذلك} تقدَّم مثله. وقوله {الظالمين} يحتمل أن يكون من باب وقوع الظاهرِ موقع المضمر. والمراد بالظالمين المجرمون، ويحتمل أن يكونوا غيرَهم وأنهم يُجْزَون كجزائهم.
قوله تعالى: {والذين آمَنُواْ} : مبتدأ وفي خبره وجهان، أحدهما: أنها الجملةُ من قولِه {لاَ نُكَلِّفُ نَفْساً} وعلى هذا فلا بد من عائدٍ وهو مقدر، وتقديره: نفساً منهم. والثاني: هو الجملة من قوله {أولئك أَصْحَابُ} ، وتكون هذه الجملة المنفيَّةُ معترضةً بينهما، وهذا الوجه أعرب.
وقوله تعالى: {مِّنْ غِلٍّ} : يجوز أن تكون «مِنْ» لبيان جنس «ما» ، ويجوز أن تكون حالاً فتتعلَّق بمحذوف أي: كائناً مِنْ غِل. وقوله: «تجري من تحتهم الأنهار» في هذه الجملة ثلاثة أوجه، أحدها: أنها حال من الضمير في «صدورهم» قاله أبو البقاء. وجَعَل العامل في هذه الحال معنى الإِضافة. والثاني: أنها حال، والعامل فيها «نزعنا» ، قاله الحوفي. والثالث: أنها استئناف إخبار عن صفة أحوالهم.
وردَّ الشيخ الوجهين الأوَّلين: أمَّا الثاني فلأنَّ {تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأنهار} ليس مِنْ صفة فاعل «نَزَعْنا» ولا مفعوله وهما «ن» و «ما» فكيف ينتصب