كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 5)
وقوله «فأصبحوا» يجوز أن تكونَ الناقصةَ، فجاثمين خبرُها، و {في ديارهم} متعلِّقٌ به، ولا يجوزُ أن يكونَ الجارُّ خبراً و «جاثمين» حال لعدمِ الفائدة بقولك «فأصبحوا في دارهم» وإن جاز الوجهان في قولك: «أصبح زيد في الدار جالساً» ، ويجوز أن تكونَ التامَّةَ أي: دخلوا في الصباح، و «جاثمين» حال، والأولُ أظهرُ.
وقوله تعالى: {وَلَكِن لاَّ تُحِبُّونَ} : قيل: «كان» محذوفة هنا لأنه حكايةُ حالٍ ماضية أي: ولكن كنتم لا تحبون.
قوله تعالى: {وَلُوطاً} : فيه وجهان أحدهما: أنه منصوب بأَرْسَلْنا الأول، و «إذا» ظرفٌ للإِرسال. والثاني: أنه منصوبٌ بإضمار «اذكر» . وفي العامل في الظرفِ حينئذٍ وجهان، أحدهما: وهو قول الزمخشري أنه بدلٌ من «لوطاً» قال: «بمعنى: واذكر وقتَ إذ قال لقومه» وهذا على تسليمِ تصرُّفِ «إذ» . والثاني: أن العاملَ فيها مقدَّرٌ تقديرُه: واذكر رسالةَ لوطٍ إذ قال. فإذ منصوب برسالة. قاله أبو البقاء، والبدلُ حينئذٍ بدلُ اشتمال.
قوله: {مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ} في هذه الجملةِ وجهان، أحدهما: أنها مستأنفةٌ لا محلَّ لها من الإِعراب. وعلى الاستئنافِ يُحتمل أن تكونَ جواباً لسؤال وأَنْ لا تكونَ. قال الزمخشري: «فإن قلت: ما موضعُ هذه الجملة؟ قلت: لا مَحَلَّ لها لأنها مستأنفة، أنكر عليهم أولاً بقوله: {أَتَأْتُونَ الفاحشة} ثم