كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 5)

الحال تقديره: أتُعيدوننا في ملَّتكم في حالِ كراهتنا» . قال الشيخ: «وليست هذه واوَ الحال بل واوُ العطف عَطَفَتْ هذه الحالَ على حالٍ محذوفة كقوله عليه السلام:» رُدُّوا السائل ولو بظِلْفٍ مُحْرَق «ليس المعنى: رُدُّوه حالَ الصدقة عليه بظِلْف مُحْرَق، بل معناه: رُدُّوه مصحوباً بالصدقة ولو مصحوباً بظلف محرق. قلت: وقد تقدَّمتْ هذه المسألةُ وأنه يَصِحُّ أن تُسَمَّى واوَ الحال وواوَ العطف وتحريرُ ذلك، ولولا تكريرُه لما كرَّرْته. وقال أبو البقاء:» ولو هنا بمعنى «إنْ» لأنها للمستقبل، ويجوزُ أن تكونَ على أصلها، ويكون المعنى: لو كنَّا كارهين في هذه الحال. قوله «لأنها للمستقبل» ممنوع.
قوله تعالى: {إِنْ عُدْنَا} : شرطٌ جوابه محذوف عند الجمهور أي: فقد افترَيْنا، حُذِفَ لدلالةِ ما تقدَّم عليه، وعند أبي زيد والمبرد والكوفيين هو قولُه: «فقد افترَيْنا» ، وهو مردودٌ بأنه لو كان جواباً بنفسه لوَجَبَتْ فيه الفاء. وقال أبو البقاء: «قد افترَيْنا بمعنى المستقبل لأنه لم يقع وإنما سَدَّ مَسَدَّ جواب» إنْ عُدْنا «وساغَ دخولُ» قد «هنا لأنهم نَزَّلوا الافتراءَ عند العَوْد منزلةَ الواقع فَقَرنوه بقد، وكأنَّ المعنى: قد افترَيْنا الآن إن هَمَمْنا بالعَوْد» .
وفي هذه الجملةِ وجهان، أحدهما: أنها استئنافُ إخبارٍ فيه معنى التعجب، قاله الزمخشري كأنه قيل: ما أَكْذَبَنا على الله إن عُدْنا في الكفر. والثاني: أنها جوابُ قسمٍ محذوف حُذِفَت اللامُ منه، والتقديرُ: واللهِ لقد

الصفحة 381