كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 5)

قراءة الكسائي: أَرْجِهي بهاء متصلة بياء. الثالثة: قراءة قالون بهاء مكسورة دون ياء.
فأمَّا ضمُّ الهاء وكسرُها فقد عُرِف مما تقدَّم. وأمَّا الهمزُ وعدمُه فلغتان مشهورتان يقال: أَرْجَأْته وأَرْجَيْتُه أي: أخَّرته، وقد قُرِئ قوله تعالى: {تُرْجِي مَن تَشَآءُ} [الأحزاب: 51] بالهمز وعدمِه. وهذا كقولهم: توضَّأْتُ وتوضَّيْتُ. وهل هما مادتان أصليتان أم المبدلُ فرع الهمز؟ احتمالان.
وقد طَعَنَ قومٌ على قراءة ابن ذكوان فقال الفارسيُّ: «ضمُّ الهاءِ مع الهمز لا يجوزُ غيرُه، وروايةُ ابن ذكوان عن ابن عامر غلطٌ» . وقال ابن مجاهد: «وهذا لا يجوز، لأن الهاءَ لا تُكسَرُ إلا بعد كسرةٍ أو ياءٍ ساكنة» . وقال الحوفي: «ومن القرَّاء مَنْ يكسر مع الهمز وليس بجيد» . وقال أبو البقاء: «ويُقْرأ بكسر الهاء مع الهمزِ وهو ضعيفٌ، لأنَّ الهمزةَ حرفٌ صحيحٌ ساكنٌ فليس قبلَ الهاءِ ما يقتضي الكسر» .
قلت: وقد اعتذر الناسُ عن هذه القراءة على سبيل التنازل بوجهين: أحدُهما: أن الهمزةَ ساكنةٌ والساكنُ حاجزٌ غيرُ حصينٍ، وله شواهدُ مذكورةٌ في موضعها، فكأنَّ الهاءَ وَلِيَت الجيمَ المكسورةَ فلذلك كُسِرت. الثاني: أن الهمزةَ كثيراً ما يَطْرأ عليها التغييرُ، وهي هنا في مَعْرِض أن تُبْدلَ ياءً ساكنة لسكونِها بعد كسرةٍ فكأنها وَلِيَتْ ياءً ساكنة فلذلك كُسِرَتْ.

الصفحة 410