كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 5)
قوله تعالى: {سَاجِدِينَ} : حالٌ أيضاً من «السحرة» . وكذلك:
{قالوا}
قوله تعالى: {قالوا} : أي: أُلْقُوا ساجدين قائلين ذلك. ويجوز أن يكون حالاً من الضمير المستتر في «ساجدين» . وعلى كلا القولين هم متلبِّسُون بالسجود لله تعالى. ويجوز أن يكونَ مستأنفاً لا محلَّ له. وجعله أبو البقاء حالاً من فاعل «انقلبوا» فإنه قال: «يجوز أن يكون حالاً، أي: فانقلبوا صاغرين قد قالوا» . وهذا ليس بجيد للفصل بقوله: {وَأُلْقِيَ السحرة} .
قوله تعالى: {رَبِّ موسى} : يجوز أن يكون نعتاً لرب العالمين، وأن يكونَ بدلاً، وأن يكونَ عطفَ بيان. وفائدةُ ذلك نَفْيُ تَوَهُّمِ مَنْ يَتَوَهَّمُ أنَّ ربَّ العالمين قد يُطلق على غير الله تعالى، لقول فرعون {أَنَاْ رَبُّكُمُ الأعلى} [النازعات: 24] . وقدَّموا موسى في الذِّكْر على هرون وإن كان هرون أسنَّ منه لكبره في الرتبة، أو لأنه وقع فاصلةً هنا، ولذلك قال في سورة طه {بِرَبِّ هَارُونَ وموسى} [طه: 70] لوقوع موسى فاصلةً، أو تكون كلُّ طائفةٍ منهم قالت إحدى المقالتين فَنَسَبَ فِعْلَ بعضٍ إلى المجموع في سورةٍ وفِعْلَ بعضٍ آخرَ إلى المجموع في أخرى.
قوله تعالى: {آمَنتُمْ} : اختلفَ القراء في هذا الحرف هنا وفي طه وفي الشعراء. فبعضهم جَرَى على قولٍ واحد، وبعضهم