كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 5)

واعلم أن هذا النوعَ إذا جَرَى مَجْرى الزيدِيْنَ فإن كان مكسورَ الفاء سَلِمَتْ ولم تُغَيَّر نحو: مئة ومئين، وفئة وفئين. وإن كان مفتوحَها كُسِرَتْ نحو سنين، وقد نُقِل فتحُها وهو قليلٌ جداً. وإن كان مضمومَها جاز في فائهِ الوجهان: أعني السَّلامة والكسر نحو: ثُبين وقُلين.
وقد غَلَبت السَّنَة على زمانِ الجَدْب، والعام على زمان الخصب حتى صارا كالعلَم بالغلبة، ولذلك اشتقوا من لفظ السنة فقالوا: أَسْنَتَ القومُ. قال:
2268 - عمروُ الذي هَشَمَ الثَّريدَ لقومِه ... ورجالُ مكةَ مُسْنِتونَ عجافُ
وقال حاتم الطائي:
2269 - وإنَّا نُهيْنُ المالَ في غيرِ ظِنَّةٍ ... وما يَشْتكينا في السنين ضريرُها
ويؤيِّد ما ذَكَرْتُ لك ما في سورة يوسف: {تَزْرَعُونَ سَبْعُ سِنِينَ} [يوسف: 47] ثم قال: {سَبْعٌ شِدَادٌ} [يوسف: 48] فهذا في الجَدْب. وقال: {ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذلك عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ الناس} [يوسف: 49] . وقوله: {مِّن الثمرات} متعلق ب {نَقْصٍ} .
قوله تعالى: {فَإِذَا جَآءَتْهُمُ الحسنة} : أتى في جانب الحسنة ب إذا التي للمحقق. وعُرِّفَتِ الحسنة لسَعة رحمة الله تعالى، ولأنها

الصفحة 427