كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 5)

أمر محبوب، كلُّ أحدٍ يتمناه، وأتى في جانب السيئة ب «إنْ» التي للمشكوك فيه، ونُكِّرتِ السيئة لأنه أمرٌ كلُّ أحدٍ يَحْذره. وقد أوضح الزمخشري ذلك فقال: «فإن قلتَ: كيف قيل {فَإِذَا جَآءَتْهُمُ الحسنة} ب» إذا «وتعريف الحسنة، و {وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ} ب» إن «وتنكير السيئة؟ قلت: لأنَّ جنسَ وقوعِه كالواجب واتساعه، وأمَّا السيئة فلا تقع إلا في الندرة ولا يقع إلا شيء منها» . انتهى. وهذا من محاسن علم البيان.
قوله: {يَطَّيَّرُواْ} الأصلُ: يتطيَّروا فَأُدْغمت التاء في الطاء لمقاربتها لها. وقرأ عيسى بن عمر وطلحة بن مصرف: «تطيَّروا» بتاءٍ من فوق على أنه فعلٌ ماضٍ وهو عند سيبويه وأتباعه ضرورة، إذ لا يقع فعل الشرط مضارعاً والجزاء ماضياً إلا ضرورةً كقوله:
2270 - مَنْ يَكِدْني بِسَيِّءٍ كنتُ منه ... كالشَّجا بين حَلْقِه والوريد
وقوله:
2271 - وإن يَرَوا سُبَّة طاروا بها فَرَحاً ... مني وما سمعوا مِنْ صالحٍ دَفَنُوا
وقد تقدَّم الخلاف في ذلك فأغنى عن إعادته.
والتطيُّر: التشاؤم وأصله أن يُفَرَّق المالُ ويطير بين القوم، فيطير لكل

الصفحة 428