كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 5)

قوله تعالى: {وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ} : قرأه العامَّة/ مسنداً إلى المُعَظِّم. وابن عامر: «أنجاكم» مسنداً إلى ضمير الله تعالى جرياً على قوله «وهو فَضَّلكم» . وقُرِئ «نَجَّيناكم» مشدداً. وتقدم الخلاف في تشديدِ «يقتلون» وتخفيفِها قبل هذا بقليل. وتقدَّم في البقرة إعراب هذه الآيةِ بكمالها فلا حاجةَ إلى إعادته.
قوله تعالى: {وَوَاعَدْنَا موسى ثَلاَثِينَ} : تقدَّم الخلاف في وَعَدْنا وواعَدْنا. وأتى الظرف بعده مفعول ثان على حَذْفِ مضاف، ولا يجوز أن يكون ظرفاً لفساد المعنى في البقرة فكذا هنا، أي: وَعَدْناه تمامَ ثلاثين، أو أثناءها أو مناجاتها.
قوله: {وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ} في هذا الضميرِ قولان، أحدهما: أنه يعودُ على المُواعدة المفهومةِ مِنْ «واعَدْنا» ، أي: وأَتْمَمْنا مواعدته بعشر. والثاني: أنها تعودُ على ثلاثين قاله الحوفي. قال الشيخ: «ولا يَظْهر لأنَّ الثلاثين لم تكن ناقصةً فتمَّ بعشر» . وحُذِف تمييز «عشر» لدلالة الكلام عليه، أي: وأَتْمَمْناها بعشرِ ليال. وفي مُصْحف أُبَيّ «تَمَّمناها» بالتضعيف، عَدَّاه بالتضعيف.
قوله: {فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ} الفرق بين الميقات والوقت: أن المِيقات

الصفحة 446