كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 5)
يحدِّث به نفسَه ويُؤْذِنُها بفعله، وأُجْري مُجْرى فعل القسم ك عَلِمَ الله وشهد الله، ولذلك اُجيب بما يُجاب به القسم وهو: «ليبعثَنَّ» . وقال الطبري وغيرُه: «تَأَذَّن معناه أَعْلَمَ» وهو قلقٌ مِنْ جهة التصريف إذ نسبةُ «تأذَّن» إلى الفاعلِ غيرُ نسبة أعلم، وبين ذلك فرقٌ بين التعدي وغيره.
قوله: {إلى يَوْمِ القيامة} فيه وجهان أحدُهما: أنه متعلقٌ ب «يَبْعَثَنَّ» وهذا هو الصحيحُ. والثاني: أنه متعلقٌ ب «تأذَّن» نقله أبو البقاء. ولا جائزٌ أن يتعلق بيُسومهم لأن مَنْ: إمَّا: موصولةٌ وإمَّا موصوفةٌ، والصلةُ والصفة لا يعملان فيما قبل الموصول والموصوف.
قوله تعالى: {أُمَماً} : إمَّا حالٌ من مفعول «قطَّعناهم» ، وإمَّا مفعولٌ ثانٍ على ما تقدَّم من أنَّ قَطَّعَ تضمَّن معنى صَيَّر. و «منهم» الصالحون «صفةٌ لأمم. وقال أبو البقاء:» أو بدل منه، أي: من أمم «يعني أنه حالٌ من مفعول» قَطَّعناهم «أي: فَرَّقناهم حال كونهم منهم الصالحون.
قوله: {وَمِنْهُمْ دُونَ ذلك} .» منهم «خبرٌ مقدم، و» دونَ ذلك «نعتٌ لمنعوتٍ محذوف هو المبتدأ، والتقدير: ومنهم ناسٌ أو قومٌ دون ذلك. قال الزمخشري:» معناه: ومنهم ناسٌ منحطُّون عَنِ الصلاح، ونحوه: {وَمَا مِنَّآ إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ} [الصافات: 64] بمعنى: ما منا أحدٌ إلا له مقامٌ معلومٌ «يعني في كونه حُذِف الموصوفُ وأقيم الجملةُ الوصفية مُقامَه، كما قام مَقامَه الظرفُ الوصفي. والتفصيل ب» مِنْ «يجوز فيه حَذْفُ الموصوف وإقامةُ الصفة مُقامه