كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 5)
وقال الأعشى:
2357 - فإنْ تَسْأَلي عني فيا رُبُّ سائلٍ ... حَفِيٍّ عن الأعشى به حيث أَصْعَدا
والإِحْفاءُ: الاستقصاء ومنه» إحفاء الشوارب «والحافي، لأنه حَفِيَتْ قدمُه في استقصاء السَّير. والحفاوة: البرُّ واللطف.
وقرأ عبد الله» حَفِيٌّ بها «وهي تَدُلُّ لمن ادَّعى أن» عَنْ «بمعنى الباء. وحَفِيٌّ فعيل بمعنى مفعول أي: محفوٌّ. وقيل: بمعنى فاعل أي: كأنك مبالِغٌ في السؤال عنها ومتطلع إلى عِلْمِ مجيئها.
قوله تعالى: {لِنَفْسِي} : فيه وجهان، أحدهما: أنها متعلقة بأملك. والثاني: أنها متعلقةٌ بمحذوف على أنها حال من «نفعاً» لأنه في الأصل صفةٌ له لو تأخر. ويجوز أن يكون «لنفسي» معمولاً ب «نفعاً» ، واللامُ زائدةٌ في المفعول به تقويةً للعامل لأنه فرع، إذ التقدير: لا أملك أن أنفع نفسي ولا أن أضرَّها. وهو وجهٌ حسن.
قوله: {إِلاَّ مَا شَآءَ الله} في هذا الاستثناء وجهان، أظهرهما: أنه متصل، أي: إلا ما شاء الله تمكيني منه فإني أملكه. والثاني وبه قال ابن عطية، وسبقه إليه مكيّ: أنه منقطعٌ، ولا حاجةَ تدعو إليه أنه منقطع.
قوله: {وَمَا مَسَّنِيَ السواء} عطف على جواب «لو» وجاء هنا على أحسنِ الاستعمال من حيث أثبت اللام في جواب «لو» المثبت وإن كان يجوزُ