كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 5)

أي: فاستمعوه، وقد عَرَفْتَ أن هذا لا يجوز عند الجمهور إلا في موضعين: إمّا تقديمِ المعمولِ أو كونِ العامل فرعاً. وجوَّز أيضاً أن تكون بمعنى إلى ولا حاجة إليه.
والاجتباء: افتعال مِنْ جَبَاه يَجْبيه، أي: جمعه مختاراً له، ولهذا غلب: اجتبيتُ الشيء، أي: اخترته. وقال الزمخشري: «اجتبى الشيء: بمعنى جَبَاه لنفسه، أي: جمعه/ كقولك: اجتمعه أو جُبِيَ إليه فاجتباه، أي: أخذه كقوله: جَلَيْتُ إليه العروس فاجتلاها، والمعنى: هلا اجتمعتها افتعالاً من عند نفسك لأنهم كانوا يقولون: {إِنْ هذا إِلاَّ إِفْكٌ افتراه} [الفرقان: 4] .
والإنصاتُ: السُّكون للاستماع، قاله الفراء. ويقال: نَصَتَ وأنصت بمعنى واحد، وقد جاء أنصت متعدياً، قال الكميت:
2377 - أبوك الذي أجْدَى عليك بنصره ... فأنصت عني بعده كلَّ قائل
وقوله: {هذا بَصَآئِرُ} جمع بصيرة، وأطلق على القرآن بصائر: إمَّا مبالغةً، وإمَّا لأنه سبُب البصائر، وإمَّا على حَذْف مضاف، أي: ذو بصائر. و «لعل» يجوز أن تكونَ للترجي بحسب المخاطبين، وأن تكون للتعليل.

الصفحة 551