كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 5)

قوله تعالى: {لِلَّذِينَ كفروا} : في هذه اللام الوجهان المشهوران: إمَّا التبليغُ، أَمَرَ أن يبلِّغهم معنى هذه الجملةِ المحكيةِ بالقول، وسواءً أوردها بهذا اللفظ أم بلفظٍ آخرَ مؤدٍ لمعناها. والثاني: أنها للتعليل وبه قال الزمخشري ومنع أن تكون للتبليغ فقال: «أي: قل لأجلهم هذا القولَ إن ينتهوا، ولو كان بمعنى خاطبهم به لقيل: إن تَنْتَهوا يغفر لكم وهي قراءةُ ابن مسعود، ونحوه: {وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ لَوْ كَانَ خَيْراً مَّا سَبَقُونَآ} [الأحقاف: 11] خاطبوا به غيرَهم [لأجلهم] ليسمعوه» .
وقرئ «يَغْفر» مبنياً للفاعل، وهو ضمير يعود على الله تعالى.
قوله تعالى: / « {وَيَكُونَ} : العامةُ على نصبِه نسقاً على المنصوب قبله. وقرأه الأعمشُ مرفوعاً على الاستئناف. وقرأ الحسن ويعقوب وسليمان بن سلام» بما تَعْملون «بتاء الخطاب، والباقون بياء الغيبة.
قوله تعالى: {أَنَّ الله مَوْلاَكُمْ نِعْمَ المولى} : يجوز في «مولاكم» وجهان، أظهرُهما: أنَّ «مولاكم» هو الخبر و «نِعْم المولى» جملةٌ مستقلة سِيْقَتْ للمدح. والثاني: أن تكون بدلاً من «الله» والجملةُ المَدْحِيَّةُ خبر ل «أن» والمخصوصُ بالمدح محذوف أي: نِعْم المولَى اللهُ أو ربكم.

الصفحة 604