كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 6)

قوله: {دَعَوُاْ الله} ، قال أبو البقاء: «هو جواب ما اشتمل عليه المعنى مِنْ معنى الشرط، تقديره: لما ظَنُّوا أنهم أُحيط بهم دَعَوُا الله» ، وهذا كلامٌ فارغ. وقال الزمخشري: «هي بدلٌ مِنْ» ظنُّوا «لأنَّ دعاءهم مِنْ لوازم ظنِّهم الهلاكَ فهو متلبسٌ به» . ونقل الشيخ عن شيخه أبي جعفر أنه جوابٌ لسؤال مقدر، كأنه قيل: فماذا كان حالُهم إذ ذاك؟ فقيل: دَعَوُا الله «. و» مخلصين «حال. و» له «متعلقٌ به. و» الدين «مفعوله.
قوله: {لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا} اللامُ موطِّئةٌ للقسم المحذوف، و» لنكونَنَّ «جوابه، والقسمُ وجوابهُ في محل نصب بقول مقدر، وذلك القولُ المقدرُ في محلِّ نصبٍ على الحال، والتقدير: دَعَوا قائلين: لئن أَنْجَيْتنا من هذه لنكوننَّ. ويجوزُ أن يجرى» دَعَوا «مجرى» قالوا «، لأن الدعاء بمعنى القول، إذ هو نوعٌ مِنْ أنواعه، وهو مذهب كوفي.
قوله تعالى: {إِذَا هُمْ يَبْغُونَ} : جوابُ «لمَّا» ، وهي «إذا» الفجائية. وقوله: «بغير الحق» حالٌ، أي: ملتبسين بغير الحق. قال الزمخشري: «فإنْ قلتَ: ما معنى قوله:» بغير الحق «والبغيُ لا يكونُ بحق؟ قلت: بلى وهو استيلاء المسلمين على أرضِ الكفار وهَدْمُ دورِهم وإحراقُ زروعِهم وقَطْعُ أشجارهم، كما فعل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ببني قريظة» ، وكان قد فَسَّر البغيَ

الصفحة 173