كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 6)

القَتْر: التقليل ومنه {لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ} [الفرقان: 67] ، ويقال: قَتَرْتُ الشيء وأَقْتَرْتُه وقتَّرته، أي: قَلَّلْته، ومنه {وَعَلَى المقتر قَدَرُهُ} [البقرة: 236] ، وقد تقدم. والقُتْرَةُ: ناموس الصائد. وقيل: الحفرة، ومنه قول امرىء القيس:
2584 - رُبَّ رامٍ من بني ثُعَلٍ ... مُتْلِجٍ كَفَّيْهِ في قُتَرِهْ
أي: في حفرته التي يَحْفرها. وقرأ الحسن وعيسى بن عمر وأبو رجاء والأعمش «قَتْرٌ» بسكونِ التاء وهما لغتان قَتْر وقَتَرَ كقَدْر وقَدَر.
قوله تعالى: {والذين كَسَبُواْ} : فيه سبعةُ أوجه: أحدُها: «أن يكونَ» والذين «نسقاً على» للذين أحسنوا «أي: للذين أحسنوا الحسنى، واللذين كسبوا السيئاتِ جزاءُ سيئةٍ بمثلها، فيتعادل التقسيم كقولك:» في الدار زيدٌ والحجرةِ عمروٌ «، وهذا يسميه النحويون عطفاً على معمولي عاملين. وفيه ثلاثة مذاهب، أحدها: الجواز مطلقاً، وهو قول الفراء. والثاني: المنعُ مطلقاً وهو مذهب سيبويه. والثالث: التفصيل بين أن يتقدَّم الجارُّ نحو:» في الدار زيد والحجرةِ عمرو «، فيجوز، أو لا، فيمتنع نحو:» إن زيداً في الدار وعمراً القصر «، أي: وإن عمراً في القصر. وسيبويه وأتباعه يُخَرِّجون ما ورد منه على إضمار الجارِّ كقوله تعالى: {واختلاف الليل والنهار. . .

الصفحة 183