كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 6)
التأكيد لقوله {وردوا إِلَى الله} . وقال مكي: «ويجوز نصبه على المصدر ولم يُقْرأ به» ، قلت: كأنه لم يَطَّلِعْ على هذه القراءة.
وقوله: {مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} «ما» تحتمل الأوجه الثلاثة.
قوله تعالى: {مِّنَ السمآء} : «مِنْ» يجوز أَنْ تكونَ لابتداء الغاية، وأن تكونَ للتبعيضِ، وأن تكونَ لبيان الجنس، ولا بد على هذين الوجهين من تقديرِ مضافٍ محذوف، أي: من أهل السماء.
قوله: {أَمْ} هذه «أم» المنقطعة لأنه لم تتقدَّمْها همزةُ استفهام ولا تسوية، ولكن إنما تُقَدَّر هنا ب «بل» وحدها دونَ الهمزة. وقد تقرَّر أن المنقطعةَ عند الجمهور تُقَدَّر بهما، وإنما لم تتقدَّرْ هنا ب «بل» والهمزةِ، لأنَّها وقع بعدها اسم استفهام صريح وهو «مَنْ» ، فهو كقوله تعالى: {أَمَّا ذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [النمل: 84] . والإِضرابُ هنا على القاعدةِ المقررة في القرآن أنه إضرابُ انتقالٍ لا إضرابُ إبطالٍ
قوله تعالى: {فَمَاذَا بَعْدَ} : يجوز أن يكونَ «ماذا» كلُّه اسماً واحداً لتركُّبهما، وغُلِّب الاستفهامُ على اسم الإِشارة، وصار معنى الاستفهامِ هنا النفيَ ولذلك أوجب بعده ب «إلا» ، ويجوز أن يكون «ذا» موصولاً بمعنى الذي، والاستفهام أيضاً بمعنى النفي، والتقدير: ما الذي بعد الحق إلا الضلال؟
قوله تعالى: {كَذَلِكَ حَقَّتْ} : الكافُ في محلِّ نصب نعتاً لمصدر محذوف، والإِشارةُ ب «ذلك» إلى المصدرِ المفهوم مِنْ «تُصْرفون» ،