كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 6)

عليه، وهو المتقدمُ عند مَنْ يَرى تقديمَ جواب الشرط جائزاً. ويجوز أن تكونَ بمعنى حين والناصبُ لها «أسَرُّوا» . وقوله: «ظلَمْت» في محل جرِّ صفةٍ ل «نفس» أي: لكل نفس ظالمة. و {مَّا فِي الأرض} اسمُ أن، و «لكلٍ» هو الخبر.
وقوله: {وَقُضِيَ} يجوزُ أن يكونَ مستأنفاً، وهوالظاهر، ويجوز أن يكونَ معطوفاً على «رأوا» فيكونَ داخلاً في حَيِّز «لَمَّا» والضميرُ في «بينهم» يعودُ على «كل نفس» في المعنى. وقال الزمخشري: «بين الظالمين والمظلومين، دلَّ على ذلك ذِكْرُ الظلم» وقال بعضُهم: إنه يعود على الرؤساء والأتباع. و «بالقسط» يجوز أن تكونَ الباءُ للمصاحبةِ، وأن تكونَ للآلة.
وقوله تعالى: {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} : قدَّمَ الجارَّ للاختصاص أي: إليه لا إلى غيرِه تُرْجَعون ولأجل الفواصل. وقرأ العامَّةُ: «تُرْجَعون» بالخطاب. وقرأ الحسن وعيسى بن عمر «يُرْجَعُون» بياء الغَيْبة.
قوله تعالى: {مِّن رَّبِّكُمْ} : يجوز أن تكونَ «مِنْ» لابتداء الغاية فتتعلَّقَ حينئذ ب «جاءَتْكم» ، وابتداءُ الغايةِ مجازٌ، ويجوز أن تكونَ للتبعيضِ فتتعلَّقَ بمحذوفٍ على أنها صفة لموعظة أي: موعظةٌ كائنةٌ مِنْ مواعظِ ربكم. وقوله: {مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَآءٌ لِّمَا فِي الصدور وَهُدًى وَرَحْمَةٌ} من باب ما عُطِف فيه الصفات بعضُها على بعض أي: قد جاءتكم موعظةٌ جامعةٌ لهذه الأشياءِ كلِّها.
و «شِفاء» في الأصلِ مصدرٌ جُعِل وَصْفاً مبالغة، أو هو اسمٌ لما يُشْفَى به أي: يداوى، فهو كالدواءِ لما يداوى. و {لِّمَا فِي الصدور} يجوزُ أن يكونَ

الصفحة 222