كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 6)

قوله: {ثُمَّ اقضوا} مفعول» اقضوا «محذوف، أي: اقضُوا إليَّ ذلك الأمر/ الذي تريدون إيقاعه كقوله: {وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ الأمر} [الحجر: 66] فعدَّاه لمفعولٍ صريح. وقرأ السَّرِيُّ» ثم أفْضُوا «بقطع الهمزة والفاء، مِنْ أفضى يُفْضي إذا انتهى، يقال: أَفْضَيْتُ إليك، قال تعالى: {وَقَدْ أفضى بَعْضُكُمْ إلى بَعْضٍ} [النساء: 21] فالمعنى: ثم افضُوا إلى سِرِّكم، أي: انتهوا به إليَّ. وقيل: معناه: أَسْرِعوا به إليَّ. وقيل: هو مِنْ أفضى، أي: خَرَج إلى الفضاء، أي: فأصحِروا به إليَّ، وأَبْرِزوه لي كقوله:
2615 - أبى الضيمَ والنعمانُ يَحْرِقُ نابَه ... عليه فأفضى والسيوفُ مَعاقِلُهْ
ولامُ الفضاءِ واوٌ؛ لأنه مِنْ فَضَا يَفْضُو، أي: اتَّسَع. وقوله:» لا تُنْظِرون «، أي: لا تُؤَخِّرون من النَّظِرة وهي التأخير.
وقوله تعالى: {فِي الفلك} : يجوز فيه وجهان، أحدهما: أن يتعلق بأَنْجَيْناه، أي: وقع الإِنْجاء في هذا المكان. والثاني: أن يتعلَّقَ بالاستقرار الذي تعلَّق به الظرفُ، وهو «معه» لوقوعه صلةً، أي: والذين استقروا معه في الفلك.
وقوله: {وَجَعَلْنَاهُمْ} ، أي: صَيَّرناهم، وجُمع الضميرُ في «جَعَلْناهم» حَمْلا على معنى «مِنْ» ، و «خلائف» جمع خَلِيفة، أي: يَخْلُفون الغارقين.
قوله تعالى: {مِن بَعْدِهِ} : أي: بعد نوح. «بالبينات»

الصفحة 244