كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 6)
زِيدت اللام، والعاملُ غير فرع، ولم يتقدَّم المعمول. الثاني: أنها غير زائدة، وفيها حينئذ وجهان، أحدهما: أنها حالٌ من «البيوت» . والثاني: أنها وما بعدها مفعول «تَبَوَّآ» .
قوله: {بِمِصْرَ} جَوَّز فيه أبو البقاء أوجهاً، أحدها: أنه متعلِّق ب «تَبَوَّآ» ، وهو الظاهرُ. الثاني: أنه حالٌ من ضمير «تبوَّآء» ، واستضعفه، ولم يبيِّن وجهَ ضعفهِ لوضوحه. الثالث: أنه حالٌ من «البيوت» . الرابع: أنه حالٌ من «لِقومكما» ، وقد ثنى الضميرَ في «تبوَّآ» وجمع في قوله «واجعلوا» و «أقيموا» ، وأفرد في قوله: «وبشِّر» ؛ لأن الأولَ أمرٌ لهما، والثاني لهما ولقومهما، والثالث لموسى فقط؛ لأن أخاه تَبَعٌ له، ولمَّا كان فِعْلُ البِشارة شريفاً خَصَّ به موسى لأنه هو الأصل.
قوله تعالى: {لِيُضِلُّواْ} : في هذه اللامِ ثلاثةُ أوجه، أحدها: أنها لامُ العلة، والمعنى: أنك أتيتَهم ما أتيتهم على سبيل الاستدراج فكان الإِيتاءُ لهذه العلة. والثاني: أنها لام الصيرورة والعاقبة كقوله: {فالتقطه آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً} [القصص: 8] . وقولِه:
2622 - لِدُوا للموت وابنُوا للخراب ... . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقولِه:
2623 - فللموتِ تَغْذو الوالداتُ سِخالَها ... كما لخرابِ الدُّوْرِ تُبْنَى المساكنُ