كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 6)
مرةٍ. وفي غضون كلام الشيخ «وللمعتزليِّ أن يقول: لا يتعيَّن أن تكون» إنْ «شرطيةً بل هي نافيةٌ والمعنى: ما كان اللَّه يريد أن يُغْويكم» . قلت: لا أظنُّ أحداً يرضى بهذه المقالة وإن كانت توافق مذهبه.
قوله تعالى: {فَعَلَيَّ إِجْرَامِي} : مبتدأ وخبرٌ أو فعلٌ وفاعل. والجمهورُ على كسرِ همزة «إجرامي» وهو مصدر أجرم، وأجرم هو الفاشي، ويجوز جَرَمَ ثلاثياً وأنشدوا:
2658 - طَريدُ عشيرةٍ ورهينُ ذَنْبٍ ... بما جَرَمت يَدي وجَنَى لساني
وقُرىء في الشاذ «أجرامي» بفتحها، حكاه النحاس، وخَرَّجه على أنه جمعُ جُرْم كقُفْل أَقْفال، والمراد آثامي.
قوله تعالى: {وَأُوحِيَ} : الجمهور على «أُوحي» مبنياً للمفعول، والقائمُ مقامَ الفاعل «أنه لن يؤمن» أي: أُوحي إليه عدمُ إيمان بعض. وقرأ أبو البرهسم «أوحى» مبنياً للفاعل وهو اللَّه تعالى، «إنه» بكسر الهمزة. وفيها وجهان أحدهما: وهو أصلٌ للبصريين - أنه على إجراء الإِيحاء مُجْرى القول.
وقوله: {فَلاَ تَبْتَئِسْ} هو تَفْتَعِل من البُؤْس ومعناه الحزنُ في استكانة،