كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 6)
ويجوز أن يكونَ «اليوم» خبراً فيتعلَّق قالاستقرار، وبه يتعلق {مِنْ أَمْرِ الله} . وقد رَدَّ أبو البقاء ذلك فقال: «فأمَّا خبرُ» لا «فلا يجوز أن يكونَ» اليوم «؛ لأنَّ ظرفَ الزمان لا يكون خبراً عن الجثة، بل الخبر {مِنْ أَمْرِ الله} و» اليوم «معمولُ {مِنْ أَمْرِ الله} .
وأمَّا» اليومَ «و {مِنْ أَمْرِ الله} فقد تَقدَّم أن بعضهم جَعَل أحدَها خبراً، فيتعلَّقُ الآخر بالاستقرار الذي يتضمنَّه الواقعُ خبراً. ويجوز في» اليوم «أن يتعلَّقَ بنفس {مِنْ أَمْرِ الله} لكونِه بمعنى الفعل. وجَوَّز الحوفي أن يكون» اليوم «نعتاً ل» عاصم «، وهو فاسدٌ بما أفسدَ بوقوعِه خبراً عن الجثث.
وقُرىء {إِلاَّ مَن رَّحِمَ} مبنياً للمفعول، وهي مقويةٌ لقولِ مَنْ يَدَّعي أنَّ» مَنْ رَحِم «في قراءة العامة المرادُ به المرحوم لا الراحم، كما تقدَّم تأويلُه. ولا يجوز أن يكون» اليوم «ولا {مِنْ أَمْرِ الله} متعلِّقين ب» عاصم «وكذلك الواحد منهما؛ لأنه كان يكون الاسمُ مطوَّلاً، ومتى كان مطوَّلاً أُعْرِبَ، ومتى أُعرب نُوِّن، ولا عبرةَ بخلاف الزجاج: حيث زعم أن اسمَ» لا «معربٌ حُذِفَ تنوينُه تخفيفاً.
قوله تعالى: {ابلعي} : البَلْع معروفٌ. والفعل منه مكسورُ العين ومفتوحُها: بَلعِ وبَلَع حكاهما الكسائي والفراء. والإِقلاع: الإِمساك، ومنه «أَقْلَعَت الحمى» . وقيل: أقلع عن الشيء، أي: تركه وهو قريبٌ من الأول. والغَيْضُ: النقصان وفعله لازم ومتعدٍ، فمِن اللازمِ قولُه تعالى: {وَمَا تَغِيضُ الأرحام} [الرعد: 8] ، أي: تَنْقُص. وقيل: بل هو هنا متعدٍّ أيضاً وسيأتي، ومن