كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 6)

كقولك: «ضرب زيد عمراً وبكر خالداً» ، وليس من باب ما فُصِل فيه بين حرف العطف والمعطوف بالجارِّ/ والمجرور نحو: «ضربت زيداً وفي السوق عمراً» فيجيءُ الخلاف المشهور. وقيل: بل هو على إضمارِ فعلٍ، أي: وأَرْسَلْنا هوداً، وهذا أوفق لطول الفصل. و «هوداً» بدلٌ أو عطفٌ بيان لأخيهم.
وقرأ ابن محيصن «يا قومُ» بضم الميم، وهي لغةٌ للعرب يَبْنونَ المضافَ للياء على الضم كقوله تعالى: {قَالَ رَبِّ احكم} [الأنبياء: 112] بضمِّ الباء، ولا يجوزُ أن يكونَ غيرَ مضاف للياء لما سيأتي في موضعه إن شاء اللَّه.
وقوله: {مِّنْ إله غَيْرُهُ} قد ذُكر في الأعراف ما يتعلق به قراءةً وإعراباً.
قوله تعالى: {فطرني} : قرأ نافع والبزي بفتح الياء، وأبو عمرو وقنبل بإسكانها.
قوله تعالى: {مِّدْرَاراً} : منصوبٌ على الحال، ولم يؤنِّثْه وإن كانَ مِنْ مؤنث لثلاثةِ أوجه، أحدُهما: أن المراد بالسماء السحاب فذكَّر على المعنى. والثاني: أن مِفْعالاً للمبالغة فيستوي فيه المذكر والمؤنث كصبور وشكور وفعيل. الثالث: أن الهاء حُذِفَتْ مِنْ مِفْعال على طريق النَّسَب قاله مكي، وقد تقدَّم إيضاحُه في الأنعام.

الصفحة 341