كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 6)
قوله: {إلى قُوَّتِكُمْ} يجوز أن يتعلَّقَ ب «يَزِدْكم» على التضمين، أي: يُضِف إلى قوتكم قوةً أخرى، أو يُجعل الجار والمجرور صفةً ل «قوة» فيتعلَّق بمحذوف. وقدَّره أبو البقاء «مضافةً إلى قوتكم» وهذا يأباه النحاة لأنهم لا يقدِّرون إلا الكونَ المطلقَ في مثله، أو تُجْعل «إلى» بمعنى مع أي: مع قوتكم كقولِه تعالى: {إلى أَمْوَالِكُمْ} [النساء: 2] .
قوله تعالى: {بِبَيِّنَةٍ} : يجوز أن تكونَ الباء للتعدية، فيتعلَّق بالفعل قبلها، أي: ما أظهرْتَ لنا بينةً قط. والثاني: أن يتعلَّق بمحذوف على أنها حالٌ، إذ التقدير: مستقراً أو ملتبساً ببينة.
قوله: {عَن قَوْلِكَ} حالٌ من الضمير في «تاركي» ، أي: وما نترك آلهَتنا صادرين عن قولك. ويجوز أن تكون «عن» للتعليل، كهي في قولِه تعالى {إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ} [التوبة: 114] ، أي: إلا لأجل موعدة. والمعنى هنا: بتاركي آلهتِنا لقولك، فيتعلَّق بتاركي. وقد أشار إلى التعليل ابنُ عطية، ولكنَّ المختارَ الأول، ولم يذكر الزمخشري غيره.
قوله تعالى: {إِلاَّ اعتراك} : الظاهرُ أن ما بعد «إلا» مفعول بالقول قبله، إذ المرادُ: إن نقول إلا هذا اللفظَ فالجملةُ محكيةٌ نحو قولك: «ما قلت إلا زيد قائم» . وقال أبو البقاء: «الجملةُ مفسرةٌ لمصدرٍ محذوف،