كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 6)

2731 - إذا نُهي السَّفيهُ جرى إليه ... وخالفَ، والسَّفيهُ إلى خلافِ
رَجَعَ الضميرُ من «إليه» على السَّفَه المدلولِ عليه بلفظ «السَّفيه» ، ولا بدَّ مِنْ حذفِ مضافٍ على هذا، أي: ولثمرة الاختلاف خَلَقَهم. واللامُ في الحقيقة للصيرورة، أي: خَلَقَهم ليصير أكثرهم إلى الاختلاف. وقيل: المراد به الرحمة المدلول عليها بقوله: «رحم» وإنما ذُكِّر ذهاباً بها إلى الخير. وقيل: المرادُ به المجموعُ منهما، وإليه نحا ابنُ عباس كقوله: {عَوَانٌ بَيْنَ ذلك} [البقرة: 68] . وقيل: إشارةٌ إلى ما بعده من قوله: «وتَمَّت كلَّمة ربك، ففي الكلام تقديمٌ وتأخيرٌ، وهو قول مرجوح؛ لأن الأصلَ عدمُ ذلك. وقوله:» أجمعين «تأكيد، والأكثر أن تُسْبَقَ ب» كل «وقد جاء هنا دونَها.
والجِنَّةُ والجِنُّ: قيل: واحد، والتاءُ فيه للمبالغة. وقيل: الجنَّة جمع جِنّ، وهو غريبٌ، فيكون مثل كَمْء للجمع وكَمْأة للواحد.
قوله تعالى: {وَكُلاًّ نَّقُصُّ} : في نصبه أوجه، أحدها: أنه مفعولٌ به والمضاف إليه محذوفٌ، عُوِّض منه التنوين، تقديره: وكل نبأ نَقُصُّ عليك. و «مِنْ أنباء» بيانٌ له أو صفة إذا قُدِّر المضاف إليه نكرة. وقوله: «ما نُثَبِّتُ» يجوز أن يكونَ بدلاً من «كلاً» ، وأن يكونَ خبرَ مبتدأ مضمر، أي: هو ما نثبِّت، أو منصوبٌ بإضمار أعني.
الثاني: أنه منصوبٌ على المصدرِ، أي: كلَّ اقتصاصٍ نَقُصُّ، و «مِنْ أنباء» صفةٌ أو بيان، و «ما نُثَبِّت» هو مفعول «نَقُصُّ» .
الثالث: كما تقدَّم، إلا أنه بجَعْل «ما» صلةً، والتقدير: «وكلاً نَقُصُّ

الصفحة 427