كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 6)
2506 - وقد صِرْتَ أُذْناً للوُشاة سَميعةً ... ينالُون مِنْ عِرْضي ولو شئتَ ما نالوا
قوله: {وَرَحْمَةٌ} ، قرأ الجمهور: «ورحمة» ، رفعاً نسقاً على «أذن ورحمة» ، فيمن رفع «رحمة» . وقال بعضهم: هو عطف على «يؤمن» ؛ لأن يؤمن «في محل رفع صفة ل» أذن «تقديره: أذن مؤمنٌ ورحمةٌ. وقرأ حمزةُ والأعمش:» ورحمة «بالجر نسقاً على» خير «المخفوض بإضافة» أذن «إليه. والجملة على هذه القراءة معترضةٌ بين المتعاطفين تقديره: أذن خير ورحمة. وقرأ ابن أبي عبلة:» ورحمةً نصباً على أنه مفعول من أجله، والمعلل محذوف، أي: يَأْذَنُ لكم رحمةً بكم، فحذف لدلالة قوله: {قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ} .
والباءُ واللام في «يؤمن بالله» «ويؤمن للمؤمنين» مُعَدِّيتان قد تقدَّم الكلامُ عليهما في أول هذه الموضوع. وقال الزمخشري: «قصد التصديقَ بالله الذي هو نقيض الكفر فعدى بالباء، وقصد الاستماعَ للمؤمنين، وأن يُسَلِّم لهم ما يقولون فعدى باللام، ألا ترى إلى قوله: {وَمَآ أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ} [يوسف: 17] . ما أنباه عن الباء، ونحوه: {فَمَآ آمَنَ لموسى} [يونس: 83] {أَنُؤْمِنُ لَكَ واتبعك الأرذلون} [الشعراء: 111] {آمَنتُمْ لَهُ} [الشعراء: 49] . وقال ابن قتيبة:» هما زائدتان، والمعنى: يصدِّق الله ويصدِّق المؤمنين «وهذا قولٌ مردودٌ، ويدلُّ على عدم الزيادة تغايرُ الحرف الزائد، فلو لم يُقْصَدْ معنىً مستقلٌ لَمَا غاير بين الحرفين وقال المبرد:» هي متعلقةٌ بمصدرٍ مقدر من الفعل كأنه قال: وإيمانه