كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 6)

نحن بما عندنا وأنت بما ... عندكَ راضٍ والرأيُ مختلفُ
أي: نحن راضُون، حَذَفَ «راضون» لدلالةِ خبر الثاني عليه. قال ابن عطية: «مذهبُ سيبويهِ أنهما جملتان حُذِفَت الأولى لدلالةِ الثانيةِ عليها» . قال الشيخ: «إن كان الضمير في» أنهما «عائداً على كلِّ واحدةٍ من الجملتين فكيف يقول» حُذفت الأولى «والأُوْلى لم تُحْذَفْ، إنما حُذِفَ خبرُها، وإن كان عائداً على الخبر وهو {أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ} فلا يكونُ جملةُ إلا باعتقاد أن يكون» أن يُرْضُوه «مبتدأً وخبره» أحقُّ «مقدَّماً عليه، ولا يتعيَّنُ هذا القولُ إذ يجوزُ أن يكونَ الخبرُ مفرداً بأن يكونَ التقدير: أحقُّ بأَنْ تُرْضوه» . قلت: إنما أراد أبو محمد التقديرَ الأول وهو المشهورُ عند المُعْربين، يجعلون «أحق» خبراً مقدماً، و «أن يرضوه» مبتدأ مؤخراً [أي] : واللَّهُ ورسولُه إرضاؤُه أحقُّ، وقد تقدَّم تحريرُ هذا قريباً في قوله: {فالله أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ} [التوبة: 13] .
و {إِن كَانُواْ مُؤْمِنِينَ} شرطٌ جوابُه محذوفٌ أو متقدم.
قوله تعالى: {أَلَمْ يعلموا} : الجمهورُ: على «يَعْلموا» بياء الغيبة رَدَّاً على المنافقين. وقرأ الحسن والأعرج: «تَعْلموا» بتاء الخطاب. فقيل: هو التفاتٌ من الغَيْبة إلى الخطاب إن كان المرادُ المنافقين. وقيل الخطابُ للنبي عليه السلام، وأتى بصيغةِ الجمع تعظيماً كقوله:
2509 - وإن شِئْتِ حرَّمْتُ النساءَ سواكم ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الصفحة 76