كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 6)
وهي ما خبَّأه لهم في الآخرة. وادعى الزمخشري أنها تفيد وجوبَ الرحمةِ وتوكيدَ الوعيد والوعيد نحو: سأنتقم منك.
وقوله تعالى: {خَالِدِينَ} : حالٌ مقدرة كما تقدم. والعَدْن: الإِقامة يُقال: عَدَنَ بالمكان يَعْدِن عَدْناً أي ثَبَتَ واستقرَّ، ومنه المَعْدِن لمُسْتَقَرِّ الجواهر ويُقال: عَدَن عُدُوناً فله مصدران، هذا أصلُ هذه اللفظة لغةً، وفي التفسير ذكروا لها معانيَ كثيرةً. وقال الأعشى في معنى الإِقامة:
2516 - وإن يَسْتضيفوا إلى حِلْمِهِ ... يُضافُوا إلى راجِحٍ قد عَدَنْ
أي: ثَبَتَ واستقرَّ، ومنه «عَدَن» لمدينة باليمن لكثرة المقيمين بها.
قوله: {وَرِضْوَانٌ مِّنَ الله أَكْبَرُ} ، التكثير يفيد التعليل، أي: أقلُّ شيء من الرضوان أكبر من جميع ما تقدَّم مِنَ الجنَّات ومساكنها.
قوله تعالى: {وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ} : قال أبو البقاء: «إن قيل: كيف حَسُنَتِ الواوُ هنا، والفاء أشبه بهذا الموضع؟ ففيه ثلاثة أجوبة. أحدُها: أن الوَاوَ واو الحال والتقدير: افعل ذلك في حال استحقاقِهم جهنم، وتلك الحال حال كفرهم ونفاقهم. والثاني: أن الواوَ جيْءَ بها تنبيهاً على إرادة فعلٍ محذوف تقديره: واعلمْ أنَّ مأواهم جهنم. الثالث: أنَّ الكلامَ قد حُمل على المعنى، والمعنى: أنه قد اجتمع لهم عذاب الدنيا بالجهاد والغلطة وعذابُ الآخرةَ بجَعْلِ جهنم مأواهم» ، ولا حاجةَ إلى هذا كلِّه، بل هذه جملةٌ استئنافية.