كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 6)

الثالث: أن يكونَ محلُّه نصباً على الاشتغال بإضمار فعل يُفَسِّره {سَخِرَ الله مِنْهُمْ} مِنْ طريقِ المعنى نحو: عاب الذين يَلْمِزون سخر الله منهم. الرابع: أَنْ ينتصبَ على الشتم. الخامس: أن يكونَ مجروراً بدلاً من الضمير في «سِرَّهم ونجواهم» .
وقرىء «يُلْمزون» بضم الميم، وقد تقدَّم أنها لغة.
وقوله: {سَخِرَ الله} يُحْتمل أن يكونَ خبراً محضاً، وأن يكون دعاءً. وقرأ الجمهور «جُهدهم» بضم الجيم. وقرأ ابن هرمز وجماعة «جَهْدهم» بالفتح. فقيل: لغتان بمعنى واحد. وقيل: المفتوحُ المشقَّة، والمضمومُ الطاقةُ قاله القتبي. وقيل: المضمومُ شيءٌ قليلٌ يُعاشُ به، والمفتوحُ العملُ.
قوله تعالى: {سَبْعِينَ مَرَّةً} : منصوبٌ على المصدر كقولك: «ضربتُه عشرين ضربةً» فهو لعددِ مراته. وقوله: {استغفر لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ} ، قد تقدَّم الكلامُ على هذا بُعَيْدَ قوله: {قُلْ أَنفِقُواْ طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ} [التوبة: 53] وأنه نظيرُ قوله:
2519 - أَسِيْئي بنا أو أَحْسِني لا مَلومةٌ ... لدينا ولا مَقْلِيَّةٌ إنْ تَقَلَّتِ
قوله تعالى: {بِمَقْعَدِهِمْ} : متعلقٌ ب «فرح» ، وهو يصلح لمصدر قعد وزمانِه ومكانِه، والمرادُ به ههنا المصدرُ، أي: بقعودهم وإقامتها بالمدينة.

الصفحة 90