كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 6)
أن تُسَمَّى حياة، لا سيما وقد ذُكِرَت بعد ذِكر موتِ المنافقين فناسَبَ ألاَّ تُسَمَّى حياة.
قوله تعالى: {وَإِذَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ} : «إذا» لا تقتضي تكراراً بوضعها، وإن كان بعضُ الناس فَهِمَ ذلك منها ههنا، وقد تقدَّم ذلك أولَ البقرة وأنشدْت عليه:
2525 - إذا وجدْتُ أوارَ الحُبِّ في كَبِدي ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وأنَّ هذا إنما يُفْهَمُ من القرائِن لا مِنْ وَضْع «إذا» له.
قوله: {أَنْ آمِنُواْ} ، فيه وجهان، أحدهما: أنها تفسيريةٌ لأنه قد تقدَّمها ما هو بمعنى القول لا حروفه. والثاني: أنها مصدريةٌ على حذف حرف الجر، أي: بأنْ آمنوا. وفي قوله: «اسْتَأْذَنَكَ» ؛ التفاتٌ من غَيْبة إلى خطاب، وذلك أنه قد تقدَّم لفظُ «رسوله» فلو جاء على الأصل لقيل: استأذنه.
قوله تعالى: {مَعَ الخوالف} : الخَوَالِفُ: جمع خالفة من صفة النساء، وهذه صفةُ ذَمّ كقول زهير:
2526 - وما أَدْري وسوف إخالُ أَدْري ... أقومٌ آلُ حِصْنٍ أم نساءُ
فإنْ تكنِ النساءُ مُخَبَّآتٍ ... فَحُقَّ لكل مُحْصَنَةٍ هِداءُ
وقال آخر:
2527 - كُتِبَ القَتْلُ والقتالُ علينا ... وعلى الغانيات جَرُّ الذيولِ