كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 8)
قوله: {وكذلك أَنزَلْنَاهُ} : الكافُ: إمَّا حالٌ من ضميرِ المصدرِ المقدرِ، وإمَّا نعتٌ لمصدرٍ محذوفٍ على حَسَبِ ما تقدَّم من الخلاف أي: ومثلَ ذلك الإِنزالِ أنْزَلْنا القرآنَ كلَّه آياتٍ بيناتٍ. ف «آياتٍ» حالٌ.
قوله: {وَأَنَّ الله يَهْدِي} يجوز في «أنَّ» ثلاثةُ أوجهٍ أحدُها: أنَّها منصوبةٌ المحلِّ عَطْفاً على مفعولِ «أَنْزَلْناه» أي: وأنزَلْنا أنَّ الله يَهْدِي مَنْ يريد. أي: أَنْزَلْنا هدايةَ اللهِ لمن يريدُ هدايتَه. الثاني: أنها على حَذْف حرفِ الجر، وذلك الحرفُ متعلقٌ بمحذوفٍ. والتقديرُ: ولأنَّ اللهَ يهدِي مَنْ يريدُ أَنْزَلناه، فيجيءُ في موضعها القولان المشهوران: أفي محلِّ نَصْبٍ هي أم جر. وإلى هذا ذهب الزمخشريُّ وقال في تقدِيره: «ولأنَّ الله يهديْ به الذي يعلمُ أنهم يؤمنونَ أنزله كذلك مبيَّناً» . الثالث: أنها في محلِّ رفعٍ خبراً لمبتدأ مضمر، تقديرُه: والأمرُ أنَّ الله يهدِي مَنْ يريد.
قوله: {إِنَّ الذين آمَنُواْ} : الآية فيها ثلاثةُ أوجه، أحدُها: أنَّ «إنَّ» الثانيةَ واسمَها وخبرَها في محلِّ رفع خبراً ل «إنَّ» الأولى. قال الزمخشري: «وأُدْخِلَتْ» إنَّ «على كلِّ واحدٍ من جُزْأَي الجملةِ لزيادةِ التأكيدِ. ونحوُه قولُ جريرٍ: