كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 8)

الجلدَ لا يُذابُ، إنما يَنْقَبِضُ وينكمشُ إذا صَلِي النارَ وهو في التقدير كقوله:
3378 - عَلَفْتُها تِبْناً وماءً بارداً ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[وقوله] .
3379 -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... وزَجَّجْنَ الحواجبَ والعيونا
[وقولِه تعالى] : {والذين تَبَوَّءُوا الدار والإيمان} [الحشر: 9] . فإنه على تقديرِ: وسَقَيْتُها ماءً، وكَحَّلُنَ العُيونا، واعتقدوا الإِيمانَ.
قوله: {وَلَهُمْ مَّقَامِعُ} : يجوزُ في هذا الضميرِ وجهان، أظهرُهما: أنه يعودُ على الذين كفروا، وفي اللام حينئذٍ قولان، أحدهما: أنها للاستحقاقِ. والثاني: أنها بمعنى «على» كقولِه: و {لَهُمُ اللعنة} [الرعد: 25] وليس بشيءٍ. الوجه الثاني: أنَّ الضميرَ يعودُ على الزبانية أعوانِ جهَّنَم ودَلَّ عليهم سياقُ الكلامِ، وفيه بُعْدٌ. و «مِنْ حديدٍ» صفةٌ لمقامِع وهي جمعُ «مِقْمَعَه» بكسرِ الميمِ لأنَّها آلةُ القمعِ. يقال: قَمَعَه يَقْمَعُه إذا ضَرَبه بشيءٍ يَزْجُرُه به ويُذِلُّه، والمِقْمَعَةُ: المِطْرَقَةُ. وقيل: السَّوْطُ.
قوله: {كُلَّمَآ أرادوا} : كلَّ: نصبٌ على الظرفِ. وقد تقدَّم الكلامُ في تحقيقِها في البقرة. والعاملُ فيها هنا قوله: {أُعِيدُواْ} . و {مِنْ

الصفحة 250