كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 8)
قوله: {لَن يَنَالَ الله لُحُومُهَا} : العامَّةُ على القراءةِ بياءِ الغَيْبة في الفعلين؛ لأنَّ التأنيثَ مجازي وقد وُجد الفصلُ بينهما. وقُرىء بالتاء فيهما اعتباراً باللفظ. وقرأ زيد بن علي «لحومَها ولا دماءَها» بالنصب، والجلالةُ بالرفع، و «لكن يُنالُه» بضم الياء، على أن يكونَ القائمَ مقامَ الفاعلِ، «التقوى» ، و «منكم» حالٌ من «التقوى» ، ويجوز أن يتعلَّقَ بنفسِ «تَنالُه» .
قوله: {يُدَافِعُ} : قرأ ابن كثير وأبو عمرو «يَدْفَعُ» والباقون «يُدافع» . وفيه وجهان، أحدهما: أنَّ فاعَلَ بمعنى فَعَل المجردِ نحو: جاوَزْته وجُزْتُه، وسافَرْتُ، وطارَقْتُ. والثاني: أنه أُخْرِجَ على زِنَةِ المُفاعلة مبالغةً فيه؛ لأنَّ فِعْلَ المفاعلةِ أبلغُ مِنْ غيره. وقال ابن عطية: «فَحَسُنَ دفاع لأنه قد عَنَّ للمؤمنين [مَنْ] يَدْفَعُهم ويؤذيهم فتجيء مقاومتُه ودَفْعُه عنهم مُدافَعَةً» يعني: فيُلْحَظُ فيها المفاعلةُ.
قوله: {أُذِنَ لِلَّذِينَ} : قرأه مبنياً للمفعول نافع وأبو عمرو وعاصم. والباقون قرؤوه مبنياً للفاعل. وأمَّا «يُقاتِلون» فقرأه مبنياً للمفعول