كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 8)

قوله: {والذين كَفَرُواْ} : مبتدأ. وقوله: {فأولئك} وما بعده خبرُه. ودَخَلَتِ الفاءُ لِما عَرَفْتَ مِنْ تضمُّنِ المبتدأ معنى الشرطِ بالشرطِ المذكور. و «لهم» يُحتمل أن يكونَ خبراً عن «أولئك» . و «عذاب» فاعلٌ به لاعتمادِه على المخبرِ عنه، وإن يكونَ خبراً مقدَّماً، وما بعده مبتدأُ، والجملةُ خبرُ «أولئك» .
قوله: {لَيَرْزُقَنَّهُمُ} : جوابُ قَسَمٍ مقدرٍ. والجملةُ القسميةُ وجوابُها خبرُ قولِه: {والذين هَاجَرُواْ} وفيه دليلٌ على وقوعِ الجملةِ القسَميةِ خبراً لمبتدأ. ومَنْ يَمْنَعُ يُضْمِرْ قولاً هو الخبر تُحكى به هذه الجملةُ القَسَمية. وهو قولٌ مرجوح.
قوله: {رِزْقاً} يجوز أن يكونَ مفعولاً ثانياً على أنه من باب الرِّعْي والذِّبْح أي: مرزوقاً حسناً، وأَنْ يكونَ مصدراً مؤكَّداً. وقوله: {ثُمَّ قتلوا} وقوله «مُدْخَلاً» قد تقدم الخلافُ في القراءةِ بهما في آل عمران وفي النساء.
والجملُة مِنْ «لَيُدْخِلَنَّهُمْ» يجوزُ أن تكونَ بدلاً مِنْ «لَيَرْزُقَنَّهم» ، وأن تكونَ مستأنفةً.
قوله: {ذلك} : خبرُ مبتدأ مضمرٍ أي: الأمرُ ذلك. وما بعده مستأنفٌ. والباء في قوله: {بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ} للسببيةِ في الموضعين. قاله أبو البقاء. الذين يظهر أن الأُولى يُشبه أن تكونَ للآله. و {وَمَنْ عَاقَبَ} مبتدأ، خبرُه {لَيَنصُرَنَّهُ الله} .

الصفحة 296