كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 8)
قلت: وهذا إنما يَتَّجِهُ في قراءةِ غير الأخَوين. وأمَّا الأخوانِ فإنهما أُفْرِدا أولاً وآخراً. على أن الزمخشريَّ قد حَكَى الخلافَ في جَمْعِ الصلاة الثانية وإفرادِها بالنسبة إلى القراءة.
قوله: {هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} : يجوز في هذه الجملةِ أَنْ تكونَ مستأنفةً، وأن تكونَ حالاً مقدرةً: إمَّا من الفاعلِ ب «يَرِثُون» ، وإمَّا مِنْ مفعولِه؛ إذ فيها ذِكْرُ كلٍ منهما.
قوله: {مِن سُلاَلَةٍ} : فيه وجهان: أحدهما: وهو الظاهرُ أَنْ يتعلَّقَ ب خَلَقْنا و «مِنْ» لابتداءِ الغاية. والثاني: أَنْ يتعلَّقَ بمحذوفٍ على أنَّها حالٌ من الإِنسان. والسُّلالَةُ: فُعالة. وهو بناءٌ يَدُلُّ على القِلَّة كالقُلامة. وهي مِنْ سَلَلْتُ الشيءَ من الشيءِ أي استَخْرَجْتَه منه، ومنه قولُهم: هو سُلالَةُ أبيه كأنه انْسَلَّ مِنْ ظَهْرِه وأُنْشِد:
3403 - فجاءت به عَضْبَ الأَديمِ غَضَنْفَراً ... سُلالةَ فَرْجٍ كان غيرَ حَصِيْنِ
وقال أمية بن أبي الصلت:
3404 - خَلَقَ البَرِيَّةَ مِنْ سُلالةِ مُنْتِنٍ ... وإلى السُّلالَةِ كلِّها سَنعودُ
/