كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 8)
الشرطيةِ جوابُها؛ فإنَّ ما بعدَ الفجائيةِ لا يَعْمَلُ فيما قبلها، كذا ذكره الشيخ، وقد تقدَّم تحريرُ هذا، وجوابُ الجمهور عنه.
قوله: {إِلَيْهِ} : يجوزُ تعلُّقُه ب «يَأْتُوا» لأنَّ أتى وجاء قد جاءا مُعَدَّيَيْنِ ب «إلى» . ويجوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ ب «مُذْعِنين» ؛ لأنه بمعنى مُسرِعين في الطاعة. وصَحَّحَه الزمخشري قال: «لِتقدُّم صلتِه ودلالتِه على الاختصاص» . و «مُذعِنين» حالٌ. والإِذْعان: الانقيادُ يُقال: أَذْعَنَ فلانٌ لفِلان أي: انقادَ له. وقال الزجاج: «الإِذعانُ الإِسْراعُ مع الطاعةِ» .
قوله: {أَمِ ارتابوا أَمْ يَخَافُونَ} : «أَمْ» فيهما منقطعٌ، تتقدَّرُ عند الجمهورِ بحرفِ الإِضراب وهمزةِ الاستفهامِ. تقديرُه: بل ارْتابوا، بل أيخافون. ومعنى الاستفهام هنام التقريرُ والتوقيفُ، ويُبالَغُ به تارةً في الذمِّ كقوله:
3459 - ألَسْتَ من القومِ الذينَ تعاهَدُوْا ... على اللُّؤْمِ والفَحْشاءِ في سالفِ الدهر
وتارةً في المدح كقولِ جرير:
3460 - أَلَسْتُمْ خيرَ مَنْ ركبَ المَطايا ... وأندى العالمينَ بُطونَ راحِ