كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 8)

قال الزمخشري: «ولو قُرِىء» يُمَشُّون «لكان أوجهَ، لولا الروايةُ» يعني بالتشديد. قلت: قد قرأ بها السُّلَمِيُّ ولله الحمد.
قوله: {أَتَصْبِرُونَ} المعادِلُ محذوفٌ أي: أم لا تصبرون. وهذه الجملةُ الاستفهاميةُ قال الزمخشري: «موقعُها بعد الفتنةِ موقع» أيُّكم «بعد الابتلاءِ في قولهِ {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ} [الملك: 2] يعني أنها معلَّقةٌ لِما فيها مِنْ معنى فِعْلِ القلبِ، فتكونُ منصوبةَ المحلِّ على إسقاطِ الخافضِ.
قوله: {عُتُوّاً} : مصدرٌ. وقد صَحَّ هنا، وهو الأكثرُ، وأُعِلَّ في سورة مريم في {عِتِيّاً} [الآية: 8] لمناسبةٍ ذُكِرَتْ هناك وهي تواخي رؤوسِ الفواصلِ.
قوله: {يَوْمَ يَرَوْنَ} : فيه أوجهٌ، أحدُها: أنه منصوبٌ بإضمار فعلٍ يَدُلُّ عليه قوله: «لا بشرى» أي: يُمْنعون البشرى يومَ يَرَوْن. الثاني: أنه منصوبٌ باذْكُرْ، فيكونُ مفعولاً به. الثالث: أنه منصوبٌ ب «يُعَذَّبون» مقدَّراً. ولا يجوز أَنْ يعملَ فيه نفسُ البشرى/ لوجهين، أحدهما: أنها مصدرٌ، والمصدرُ لا يعملُ فيما قبله. والثاني: أنها منفيةٌ ب «لا» ، وما بعدَها لا يَعْمل فيما قبلَها.
قوله: {لاَ بشرى} هذه الجملةُ معمولةٌ لقولٍ مضمرٍ أي: يَرَوْنَ الملائكةَ يقولون: لا بشرى، فالقولُ حالٌ من الملائكة. وهو نظيرُ التقديرِ في قولِه

الصفحة 470