كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 8)
لنجومٍ متفرقة. والنَّثْرُ: الكلامُ غيرُ المنظوم على المقابلةِ بالشعرِ. وفائدةُ الوصفِ به أنَّ الهباءَ تراه منتظماً مع الضوء/ فإذا حَرَّكْتُه تَفَرَّقَ فجِيِْءَ بهذه الصفةِ لتفيدَ ذلك. وقال الزمخشري: «أو مفعولٌ ثالثٌ لجَعَلْناه أي: فَجَعَلْناه جامِعاً لحقارةِ الهَباء والتناثُرِ كقوله تعالى: {كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ} [البقرة: 65] أي: جامعين للمَسْخِ والخَسْءِ» . قال الشيخ: «وخالَفَ ابنُ درستويه، فخالف النحويين في مَنْعِه أن يكونَ لكان خبران وأزيدُ، وقياسُ قولِه في» جَعَلَ «أَنْ يمنعَ أن يكونَ لها خبرٌ ثالث» . قلت: مقصودُه أنَّ كلامَ الزمخشريِّ مردودٌ قياساً على ما مَنَعَه ابنُ درستويه مِنْ تعديدِ خبر «كان» .
قوله: {خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً وَأَحْسَنُ} : في أفْعَل هنا قولان، أحدُهما: أنها على بابِها من التفضيل. والمعنى: أنَّ المؤمنين خيرٌ في الآخرة مستقراً مِنْ مستقرِّ الكفارِ، وأحسنُ مقيلاً مِنْ مَقِيلهم، لو فُرِض أَنْ يكونَ لهم ذلك، أو على أنهم خيرٌ في الآخرةِ منهم في الدنيا. والثاني: أَنْ تكونَ لمجردِ الوصفِ مِنْ غيرِ مفاضلةٍ.
قوله: {وَيَوْمَ تَشَقَّقُ} : العاملُ في «يومَ» : إمَّا اذْكُرْ، وإمَّا: ينفردُ اللهُ بالمُلْك يومَ تَشَقَّقُ، لدلالة قوله: {الملك يَوْمَئِذٍ الحق للرحمن} [الفرقان: 26] عليه.
وقرأ الكوفيون وأبو عمرو هنا وفي ق «تَشَقَّق» بالتخفيف. والباقون