كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 8)

وجهَه «فَدَمِّراهم» أمراً لموسى وهارون. وعنه أيضاً «فَدَمِّرانِّهم» كذلك أيضاً، ولكنه مؤكَّدٌ بالنونِ الشديدةِ. وعنه أيضاً: «فدَمِّرا بهم» بزيادةِ باءِ الجر بعد فعلِ الأمرِ، وهي تُشْبِهُ القراءةَ قبلَها في الخَط. ونَقَلَ عنه الزمخشري «فَدَمَّرْتُهم» بتاءٍ المتكلِّمِ.
قوله: {وَقَوْمَ نُوحٍ} : يجوزُ أَنْ يكونَ منصوباً، عطفاً على مَفْعول «دَمَّرْناهم» . ويجوزُ أَنْ يكونَ منصوباً بفعلٍ مضمرٍ يُفَسِّره قولُه «أغْرَقْناهم» . ويُرَجَّح هذا بتقدُّم جملةٍ فعليةٍ قبلَه. هذا إذا قُلنا: إنَّ «لَمَّا» ظرفُ زمانٍ، وأمَّا إذا قُلْنا إنَّها حرفُ وجوبٍ لوجوبٍ فلا يتأتى ذلك؛ لأنَّ «أَغْرقناهم» حينئذٍ جوابٌ «لَمَّا» ، وجوابُها لا يُفَسِّر، ويجوزُ أَنْ يكونَ منصوباً بفعلٍ مقدرٍ لا على سبيلِ الاشتغالِ، أي: اذكرْ قومَ نوحٍ.
قوله: {وَعَاداً} : فيه ثلاثةُ أوجهٍ، أَنْ يكونَ معطوفاً على قومِ نوح، وأنْ يكونَ معطوفاً على مفعولِ «جَعَلْناهم» ، وأَنْ يكونَ معطوفاً على محلِّ «للظالمين» لأنَّه في قوةِ: وَعَدْنا الظالمين بعذابٍ.
قوله: {وَأَصْحَابَ الرس} فيه وجهان، أحدهما: من عَطْفِ المغايِرِ. وهو الظاهرُ. والثاني: أنَّه من عطفِ بعضِ الصفاتِ على بعضٍ. والمرادُ بأصحابِ الرِّسِّ ثمودُ؛ لأنَّ الرَّسَّ البِئْرُ التي لم تُطْوَ، عن أبي عبيد، وثمودُ أصحابُ آبار. وقيل: الرَّسُ نهرٌ بالمشرق، ويقال: إنهم أناسٌ عبدةُ أصنامٍ قَتَلوا نبيَّهم، ورسَوْه في بئرٍ أي: دَسُّوه فيها.

الصفحة 483