كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 8)
وفي هذه الجملةِ وجهان، أحدُهما: أنها مستأنفةٌ لا محلَّ لها من الإِعرابِ. وجَّوزَ الزمخشري أن تكونَ حالاً من الضمير في الظالمين أي: يَظْلِمون غيرَ متقين اللهَ وعقابَه. فأُدْخلت همزةُ الإِنكارِ على الحالِ. وخطَّأه الشيخ من وجهين، أحدهما: أنه يلزَمُ منه الفصلُ بين الحالِ وعامِلها بأجنبيّ منهم، فإنه أعربَ» قومَ فرعون «عطفَ بيانٍ للقوم الظالمين. والثاني: أنه على تقديرِ تسليمِ ذلك لا يجوزُ أيَضاً؛ لأنَّ ما بعد الهمزةِ لا يعمل فيه ما قبلها. قال:» وقولك: جئت أمسرعاً «إن جعلت» مسرعاً «معمولاً ل جئت لم يَجُزْ فإنْ أضمرْتَ عاملاً جاز.
والظاهرُ أن» ألا «للعرض. وقال الزمخشري:» إنها لا النافيةُ دخلت عليها همزةُ الإِنكار «. وقيل: هي للتنبيهِ.
قوله: {أَن يُكَذِّبُونِ} : مفعولُ «أخافُ» أي: «أخاف تكذيبهم إيَّاي» .
قوله: {وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلاَ يَنطَلِقُ} : الجمهورُ على الرفع. وفيه وجهان، أحدُهما: أنه مستأنفٌ، أخبر بذلك. والثاني: أنه معطوفٌ على خبر «إنَّ» . وقرأ زيد بن علي وطلحة وعيسى والأعمش بالنصب فيهما. والأعرج بنصبِ الأولِ ورفعِ الثاني: فالنصبُ عطفٌ على صلة «أنْ» فتكونُ الأفعالُ الثلاثة: يُكَذِّبُونِ، ويَضيقُ،