كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 8)

باءات. ومثلُه: لَمْلَمَ وكَفْكَفَ. هذا إذا صَحَّ المعنى بسقوطِ الثالث. فأمَّا إذا لم يَصِحَّ المعنى بسقوطِه كانَتْ كلُّها أصولاً من غيرِ خلافٍ نحو: سِمسِم وخِمْخِم.
وواو «كُبْكِبوا» قيل: للأصنام؛ إجراءً لها مُجْرى العقلاءِ. وقيل: لعابديها.
قوله: {وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ} : جملةٌ حاليةٌ معترضةٌ بين القولِ ومعمولِه، ومعمولُه الجملةُ القسميةُ.
قوله: {إِن كُنَّا لَفِي} مذهبُ البَصْريين: أنَّ «إنْ» مخففة واللامَ فارقةٌ، ومذهبُ الكوفيين: أنَّ «إنْ» نافية، واللامَ بمعنى «إلاَّ» .
قوله: {إِذْ نُسَوِّيكُمْ} : «إذ» منصوبٌ: إمَّا ب «مُبين» ، وإمَّا بمحذوفٍ أي: ضَلَلْنا في وقتِ تَسْويتنا لكم بالله في العبادةِ. ويجوز على ضَعْفٍ أَنْ يكونَ معمولاً ل «ضلال» ، والمعنى عليه. إلاَّ أنَّ ضعفَه صناعيٌّ: وهو أنَّ المصدرَ الموصوفَ لا يَعْمَلُ بعد وصفِه.
قوله: {حَمِيمٍ} : الحميمُ: القريبُ مِنْ قولِهم: «حامَّةُ فلانٍ» أي: خاصَّتُه. وقال الزمخشري: «الحميمُ مِنَ الاحتمامِ، وهو من الاهتمام، أو من الحامَّةِ وهي الخاصَّةُ، وهو الصديقُ الخالص» والنفي هنا يَحْتمل نفيَ الصديقِ من أصلِه، أو نفيَ صفتِه فقط فهو من باب:

الصفحة 535