كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 8)

الخَلْقُ المتَّحِدُ الغليظُ مأخوذٌ من الجَبَل. قال الشاعر:
3532 - والمَوْتُ أعظمُ حادِثٍ ... فيما يَمُرُّ على الجِبِلَّهْ
وقال المهدَوِيُّ: «الجِبْلُ والجَبْلُ والجُبْلُ لغاتٌ، وهو الجمعُ الكثيرُ العددِ من الناس. وقيل: الجِبِلَّةُ مِنْ قولِهم: جُبِل على كذا أي: خُلِق وطُبِع عليه. وسيأتي في يس إنْ شاء الله تعالى تمامُ الكلامِ على ذلك عند قولهِ: {جِبِلاًّ كَثِيراً} [يس: 62] واختلافُ القراء فيه.
قوله: {وَمَآ أَنتَ} : جاء في قصةِ هود «ما أنت» بغير واو وهنا «وما أنت» بالواو، فقال الزمخشري: «إذا دَخَلَتْ الواوُ فقد قُصِدَ مَعْنيان كلاهما مخالِفٌ للرسالةِ عندهم: التسخيرُ والبَشَريَّةُ، وأنَّ الرسولَ لا يجوزُ أَنْ يكونَ مُسَخَّراً ولا بَشَراً. وإذا تُرِكَتِ الواوُ فلم يُقْصَدْ إلاَّ معنىً واحدٌ وهو كونُه مُسَخَّرا، ثم قَرَّر بكونِه بشراً» . وتقدَّم الخلافُ في «كِسَفاً» واشتقاقُه في الإِسراء.
قوله: {وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ} : الهاءُ تعودُ على القرآنِ، وإن لم يَجْرِ له ذِكْرٌ للعِلْمِ به. وتنزيل بمعنى مُنَزَّل، أو على حَذْفِ مضافٍ أي: ذو تنزيل.

الصفحة 550