كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 8)

وقال ابن عطية: «الأَخْسرون جمع» أَخْسَر «لأنَّ أَفْعَلَ صفةٌ لا يُجْمَعُ، إلاَّ أن يُضافَ فَتَقْوى رتبتُه في الأسماء، وفي هذا نظرٌ» . قال الشيخ: «ولا نظرَ في أنَّه يُجمع جَمْعَ سلامةٍ أو جمعَ تكسيرٍ إذا كان بأل، بل لا يجوزُ فيه إلاَّ ذلك، إذا كان قبله ما يُطابِقُه في الجمعيَّةِ. فتقول:» الزيدون هم الأفضلون والأفاضل «و» الهندات هنَّ الفُضْلَياتُ «، والفُضُلُ. وأمَّا قوله:» لا يُجْمَعُ إلاَّ أَنْ يُضَافَ «فلا يَتَعَيَّنُ إذ ذاك جَمْعُه، بل إذا أُضيف إلى نكرةٍ لا يجوزُ جَمْعُه، وإن أضيف إلى معرفةٍ جاز في الجمعُ والإِفرادُ» .
قوله: {لَتُلَقَّى} : «لَقِيَ» مخفَّفاً يتعدى لواحدٍ، وبالتضعيف يتعدى لاثنين فأُقيم أَوَّلُهما هنا مُقامَ الفاعلِ، والثاني «القرآنَ» . وقول من قال: إنَّ أصلَه تَلَقَّنَ بالنون/ تفسيرُ معنىً فلا يَتَعَلَّقُ به مُتَعَلَّقٌ، فإنَّ النونَ أُبْدِلَتْ حرفَ علةٍ.
قوله: {إِذْ قَالَ} : يجوزُ أَنْ يكونَ منصوباً بإضمار اذكُرْ أو تَعَلَّمْ مقدَّراً مدلولاً عليه ب عَليم أو ب حَليم. وفيه ضعفٌ لتقيُّدِ الصفةِ بهذا الظرفِ.
قوله: {بِشِهَابٍ قَبَسٍ} قرأ الكوفيون بتنوين «شهاب» على أنَّ قَبَساً بدلٌ مِنْ «شهاب» أو صفةً له؛ لأنه بمعنى مَقْبوس كالقَبَضِ والنَّقَضِ. والباقون

الصفحة 572