كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 8)

قولُه: {إلى فِرْعَوْنَ} هذا متعلِّقٌ بما تَعَلَّقَ به «في تسعِ» ، إذا لم تَجْعَلْه حالاً، فإنْ جَعَلْناه حالاً عَلَّقْناه بمحذوفٍ، فقدَّره أبو البقاء «مُرْسَلاً إلى فرعون» . وفيه نظرٌ؛ لأنَّه كونٌ مقيدٌ وسبَقَه إلى هذا التقديرِ الزجاجُ، وكأنهما أرادا تفسيرَ المعنى دونَ الإِعرابِ. وجَوَّزَ أبو البقاء أيضاً أن تكونَ صفةً لآيات، وقدَّره: «واصلةً إلى فرعونَ» . وفيه ما تقدَّم.
قوله: {مُبْصِرَةً} : حالٌ، ونَسَبَ الإبصارَ إليها مجازاً؛ لأنَّ بها تُبْصِرُ، وقيل: بل هي مِنْ أَبْصَرَ المنقولةِ بالهمزةِ مِنْ بَصِرَ أي: إنها تُبْصِرُ غيرَها لِما فيها من الظهور. ولكنه مجازٌ آخرُ غيرُ الأولِ، وقيل: هو بمعنى مفعول نحو: ماءٌ دافِقٌ أي: مَدْفُوق. وقرأ علي بن الحسين وقتادة بفتح الميم والصادِ أي: على وزنِ «أَرْضٌ مَسْبَعَةٌ» ذاتُ سِباع، ونصبُها على الحالِ أيضاً، وجَعَلها أبو البقاء في هذه القراءةِ [مفعولاً مِنْ أجله. وقد تَقَدَّم ذلك] .
قوله: {واستيقنتهآ} : يجوزُ أَنْ تكونَ هذه الجملةُ معطوفةً على الجملةِ قبلَها. ويجوزُ أَنْ تكونَ حالاً مِنْ فاعلِ «جَحَدُوا» وهو أبلغُ في الذَّمِّ. واسْتَفْعل هنا بمعنى تَفَعَّل نحو: اسْتَعظم واسْتَكْبر، بمعنى: تَعَظَّم وتَكَبَّر.

الصفحة 580